مراجعة أنمي حُب يمُرّ عبر منشور زجاجي

 حينما تلتقي الألوان عند نقطة واحدة 🏵- مراجعة أنمي Love Through A Prism 


المُقدِمة

مرحبًا بالجميع 😄👐🏽.اليوم، جال في ذهني أن أقومَ بمراجعة أنمي "حُب يمُرّ عبر منشور زُجاجي" أو ما يُعرف ب"Love through a prism". هذا الأنمي الذي قد لاقى رواجًا بين مُحبي الأنمي بسبب مشاهدهُ الخلّابه، و جمالهِ البصري الذي كان وحده كالفن؛ إضافةً للشخصيات الراقية الجميله و علاقتهم معًا؛ و التجربه البصرية التي جعلت المشاهد يسبح و يغوص بسكينه بين أحداث العمل.

عملٌ هادئ و بوتيرة هادئه؛ إن كنت ترغب في ألوانٍ رقيقهٍ كالسهول الخضراء في ليلةٍ صيفية راقية، فأنت تحتاج لمشاهدة أنمي "حب يمُر عبر منشورٍ زجاجي"؛ تمامًا كعنوانهِ، مشاعِرُك ستمُرُّ عبر منشور و تتحلَّل إلى ألوانٍ عديدة، كُلُ لونٍ فيه حكايه جميله.

بصدق، أكثر ما تميّز به هذا العمل، هو المناظر و الرسم الرائع؛ مع لمسة الأنميات الكلاسيكية من ناحية القصة، إذ يأخُذنا إلى مطلع القرن العشرين و الأجواء الكلاسيكية، تمامًا كأعمال "مسرح تُحف العالم" الرقيقة الأنيقة، خصوصًا الأنميات ببطولة أنثوية تحمل الشخصيه الإيجابية المنعشة كآن من "آن في المرتفعات الخضراء" و جودي من "صاحب الظل الطويل"؛ هنا في هذا العمل، نجِد الشخصيه الرئيسية "ليلي" أيضًا كذلك.


سأُحاول ذكر كل ما تألَّق في هذا العمل بداخل هذه المراجعة. لذلك أربطوا حزام الأمان للاستعداد برؤية الزهور البديعة. 🌾


قصة العمل

القصة عامةً بسيطة وليس بها تعقيدات و تشابك، و أظن هنا يكمُن جمالها ، إذ أنهُ لا حاجة للتركيز في التفاصيل الصغيره لفهم الصورة، لإن الصورة واضحة أصلًا.

تقودُنا القصة إلى رحلةٍ من عشرين حلقة. تتمحور عن الشخصية الرئيسية "ليلي"، هذه الفتاة اليابانية الطموحة بشأن الفن، يقودها شغفُها للدراسة في لندن في أعرق مدارس الفن، و لكن بشرط أن تحتل المركز الأول في دفعتها في غضون ستة أشهر بطلبٍ من والدتها، و إلا يتحتم عليها العودة إلى اليابان. لكن بعد ذاك، تجِدُ ليلي نفسها أمام مُنافسٍ قوي للغاية و لم ينفك عن المنصب الأول بتاتًا.

القصة بشكلٍ عام تتمحور حول البحث عن الذات و إستكشاف الحُب بكل أشكالهِ و كيفية تأثيره على حياة الشخصيات. أكثر ما جذبني في هذا العمل، هو الجمال الصامت الذي يحتويهِ،إذ إستطاع تحويل مشاهد بسيطه (كمشهد وقوف البطلين في حقلٍ من الزهور) إلى مقطعٍ بصري خلَّاب يجعلك تشعر و كأنك عشت هذه اللحظة الجميله معهم.


و من ناحية أخرى، و كإسم العمل "حب يمر عبر منشور زُجاجي" ، مشاعر الشخصيات قد مرّت عبر منشور و تفرَّعت إلى عدة ألوان أعادت لهم شعلة الشغف.

الفن هو أساس هذا العمل ، و هو الذي يُحكى من خلالهِ مشاعر الشخصيات، الأدهى من ذلك، هو الذي يُعبَّر نيابةً عنهم، و هذا المفهوم قد أثارَ إعجابي أكثرَ من مُجرد مشاعر بوتيرةٍ سريعة. بواسطة الفن شعرنا بصدق المشاعر.

بالنسبة إلى النهاية، فكانت مُرضيه من وجهة نظري، فقد رأينا نهايات جميله لكل الشخصيات و كانت خِتامًا رائعًا. و لهذا السبب لا يوحي لي بأنه سيكون هناك مجالًا لجزء ثاني، مع أنه لو كان هناك أمل في ذلك، فلا أمانع بتاتًا و سأنطلق لمشاهدة تكملة العمل، و إذا توقف هنا فجميل أيضًا. 


الرسم و التحريك (الجانب البصري)



أحسبُ أن الجانب البصري هو ما ميّز العمل. الرسم و أسلوبهُ و كذلك التحريك كان من نقاط القوة لدى الأنمي، و أظن أن الأستوديو قد أبدع بما فيه الكفاية في تصوير أنمي يتمحور عن الفن بجمال فني أنيق. 

عرض لوحات الشخصيات و طريقة رسمهم كانت رائعة. أُعجِبتُ برسم ليلي و رسم كيت، و كيفية تصويرهم للعالم من حولهم من خلال الفن. من هذه الناحية، كانت تجربه بصرية مُرضية بالنسبة لي ولا جدل في ذلك.

تصميم الشخصيات كان جميل للغاية و يشبه جو الأنمي الكلاسيكي و لكن بلمسه حديثه قليلًا من الأنميات الكلاسيكية الفعليه كصاحب الظل الطويل مثلًا، لكن على العموم كان جميل و يمكن تشبيهُ بشكل أكبر بتصميم شخصيات أنمي (فينا الأميرة القرصانة)، "سبقَ و تحدثتُ عن هذا الأنمي في قائمة الأنميات التي تستحق المشاهدة" ، المهم، هم في الأساس من نفس الأستديو و هو (Wit Studio) لذلك السبب يتشابهون.


الموسيقى (الجانب الصوتي)

في نظري، الموسيقى التصويرية كانت تتناسب تمامًا مع أجواء الأنمي، و لعبت دورًا جميلًا في جعلنا ننغمسُ بهدوء في نسماتهِ. الأنمي كان له أغنية رئيسية واحدة و لم يكُن له أغنية بداية و أغنية نهاية كما تعودنا، رغم ذلك، تظلّ الأغنية الرئيسية بعنوان (زهرة النجوم أو star flower) متناغمة مع الأجواء و مناسبه تمامًا مع مشاعر الشخصيات.

إذا تُحبّون مشاهدة الأغنية مترجمة في فيديو مونتاج للأنمي، فهي موجوده على صفحة اليوتيوب خاصتي.

(لا أستطيع وضع الرابط هنا بسبب الحقوق)

الشخصيات (و علاقتهم معًا)

بصراحة، أحببت علاقة الشخصيات مع بعضهم، و أحببت للغاية الرومانسية البطيئة بين ليلي وكيت ، إذ أحسستُ أن بها شيء من الواقعيه، على خِلاف بعض الأنميات الرومانسية التي تظهر فيها المشاعر و الرومانسية بوتيرة سريعة وغير محبوكة.

علاقة ليلي وكيت

في أغلب أنميات الشوجو، الرومانسية تكون غير واقعية إلى حدٍ ما، و لعلَّ هذا يعود لسبب أنها دائمًا تُصور رومانسية المراهقة و حب المراهقين، إذ يكونُ ممزوجًا بعدم النُضج أحيانًا. لكن هنا و لإن الشخصيات بالغة، أبصرنا علاقه ناضجة فيها تقلبات، و فيها مسؤوليات و عرقلات، و هذا ما جعلها عميقه و أقرب للواقع ولذلك لامست قلوبنا و أحببنا كل تفاصيلها.

ليلي من ناحية، إزاء ضغط الستة أشهُر و الوعد الذي قطعتهُ مع والدتها، كانت علاقتها مع كيت متوترة و تحكُمُها المنافسة، لكن مع مرور الوقت، تتحول هذه المنافسه إلى مشاعر أعمق و حب نقي.

إختلاف الشخصيات بين ليلي و كيت و كذلك إختلاف خلفياتهم، أشعر و كأنهم كانوا الدافع لجعلهم ينجذبون لبعضهم، و كأنهم يُكَِّملون بعضهم البعض. كيت قد رأى في ليلي وفي رسمها ما لم يجدهُ في مُحيطهِ و في نفسهِ ، و كذلك ليلي ، قد رأت ما ينقصها كفنانه في لوحات كيت. و كأن القدر قد جمعهم لفتح عقولهم لآفاقٍ أخرى لم يكُن ليُبصروها وحدهم.

الجميل في الأمر ، أن كُلُ واحدٍ منهم قد عبّر عن حُبهِ من خلال الرسم، و كأن الرسم قد كان لغة الحب بالنسبة لهم ، و هو بالفعل كان كذلك لهم. نأخذ كيت على سبيل المثال، لإنه بطبيعته شخصية كتومه و تعتبر باردة، رؤيته يُعبّر عن مشاعره الداخلية من خلال اللوحات، كان أمرًا رائعًا، أوصل الجوهر إلى من يُحب بلغة الفن.

من ناحية أخرى، ليلي، التي غيّرت أسلوب رسمها الذي كان يُعتبر فيه شيء من الجمود أو عدم الإبداع في نظر المُعلِّم ، إلى أسلوب جديد، فريد و مبدع ، وهذا بفضل كيت الذي تعلّمت من فنّهِ و من رؤيتهِ. الحب بينهم لم يكن مجرد حُب سطحي ، قد كان حب للرؤيه و للعُمق الفني. 

لذلك من وجهة نظري، يمكنني إعتباهم أفضل ثنائي لهذا العام و قد فازوا بقلبي 🤭.


علاقه الصداقة في الأنمي

صوّر هذا الأنمي علاقة الصداقة بصورة راقيه و جميله، فقد كانت علاقه صداقتهم حقيقية و رقيقه، و ليس بها خيانه أو شيء من هذا القبيل، بل كانت صافيه و مريحه للمتابعة. نأخذ على سبيل المِثال علاقه ليلي و دوروثي، علاقتهم كانت بمثابة "أعزّ الأصدقاء" ، علاقة الصديق الذي مهما إبتعدت عنهُ، سيظلّ صديقك الحبيب الذي وضع بصمة قوية عليك، هكذا كانت صداقتهم 💖.

أما بالنسبة لعلاقة ليلي و كاثرين، في البدايه بدأت بعداوة جعلت علاقتهم متوترة نوعًا ما، حتى أنني في البدايه لم تُعجبُني كاثرين، و شعرتُ حينها، أنها ستكون الشخصيه البغيضة التي ستقفُ في وجه البطلة على الدوام، و لكن مع مرور الحلقات ، تبيّن أنها في الحقيقة طيبة القلب، و تحولت من شخصية كانت تشعر بالغيرة من البطلة و تحملُ بعضًا من البُغض إتجاهها، إلى أعزّ صديقه لها. و الجميل في الأمر، أن ليلي هي الشخص الذي جعل كاثرين تستكشف شغفها الحقيقي. و لذلك السبب أصبحت داعمه لها في حياتها. 

 هذا التحول لم أتوقعه و كان جميلًا، إذ أنه في هذا العمل ، لا يوجد شخص كريه أو بغيض يجعلك تستاء. كل الشخصيات لطيفة و علاقاتهم كذلك.


علاقة الطرف الثاني (شين)

خصصتُ فقرة كامله عن "شين"، بسبب حُبّي لهذه الشخصيه، أجِدُ شين واحد من أرقى و ألطف الشخصيات في هذا الأنمي. أحببت أسلوب حديثهُ، شخصيتهُ الودودة المُسالمه. على الرغم من أنه يكِن مشاعر لليلي، لكنه لم يتدخّل و يقتحم مشاعرها و لم يدخل بينها و بين كيت، بل إحترمها و إحترم مشاعرها، و هذا ما جعلني أقع فيه. شخصيه ناضجة وواعيه و خفيفة الظل ، يُصوِّر نوع الرجل المثالي للزواج الذي نتمناه نحن الفتيات.

إيقاع القصة

الأنمي يمتاز بالهدوء و الإيقاع بطيء ، و هذا مكمن جماله، إذ يتناسب مع شخص يريدُ عملًا يتمهّل فيه و هو يشاهد. يُركّز على التفاصيل الصغيره و جماليات المناظر الطبيعية في كل مشهد.



خِتامًا

أنصح هذا العمل لِكُل من يريد الهروب قليلًا من الضجة للتأمُّل كثيرًا في الجمال و الإستمتاع بالسكينه. و هو مناسب تمامًا لمشاهدتهُ مع كوب قهوة ساخن في يومٍ مُمطر. 

ما رأيكم أنتم يا رفاق؟ هل شاهدتم الأنمي؟ و ما هو تقييمكم له؟ أخبروني في التعليقات 😊


أشكركم على حسن قرائتكم و دمتم في رعاية الله 💞



الكاتبة: آمنه الفاضل



Comments