خطة راينر (تدمير الأسوار)

 خطة تدمير الأسوار : لماذا كانت خطة راينر أفشل قرار في تاريخ مارلي؟


 "يُنصح بالقراءة مع الاستماع لهذه الموسيقى لإضفاء جو و مشاعر أثناء القراءة ^ ^" 👇🏽


قد يتفاجأ البعض قليلًا من سردي لهذا الموضوع بعد إنقضائهِ لمدةٍ تترواح ما بين عامين تقريبًا. الحقيقة أنني ما زال عقلي يدور ويحوم في الأفكار التي طرحها العمل حتّى الآن ، إذ أنها تعكس العديد من المفاهيم في حياتنا الدنيا و من تاريخنا ، و هذا ما يجعلُها إرثًا عظيمًا من الجدال الفلسفي و الثغرات المفتوحة للتأويل. حسنٌ ، هذا ما جعلني أغوص مجددًا بين طيّاتهِ. و الحقُ أقول ، بعد أن أعِدتُ مشاهدة الجزء الأول و الثاني، إذ أن خطتي الأساسية هي إعادة جميع الأجزاء مجددًا لتفكيك كل الثغرات التي لم تقع لي و الإجابة على التساؤلات التي لم تُجاوب بوضوح، و واحدة من هذه الثغرات بالنسبة لي هي شخصية راينر براون و خطته الأولى المتهورة ، التي أعتبرها واحدة من أفشل الخطط و لا تعتبر خطة إستراتيجية. لكن لماذا بعد كل ذلك، خاطر بها راينر و واصل رغم العواقب؟ سنتناول ذلك في هذا المقال بالإضافة إلى التصادم في العقيدة الفكرية الخاصة براينر.
سقوط سور ماريا هو الذي سطّر أحداث العمل و كان اللحظة التي غيّرت مجرى التاريخ. مع ذلك، هل كان كل ذلك الدمار ضروريًا فقط للعثور على حامل قوى العملاق المؤسس؟ أولم يكُن مقامرة كارثية قد تودي بحياة حامل العملاق المؤسس نفسهُ؟ إذن لماذا راينر أقدمَ على هذه الفعله؟

أول محور جعل راينر يضع هذه الخطة المتهورة هو موت القائد الفِعلي "مارسيل". إثر صدمة فقدانهم قائدهم ناهيك عن أنه واحد من العمالقة التسعة، راينر وقع تحت تأثير الصدمة و خصوصًا أن مارسيل قد مات مُضحيًّا بنفسه من أجل راينر. بعد هذه اللحظة، راينر إنهار نفسيًا و كان هذا السبب في فشل الخطة منذ بدايتها. عَلِم أنهُ سيُجرّد من قوتهِ إن عادَ مهزومًا. عَلِم أنه سيُعاقب شرّ العقاب و ليس هو فقط بل عائلتهُ كذلك. في ذلك الحين، أرادت آني و بيرتولدت العودة إلى موطنهم و إعلان فشل الخطة بسبب موت مارسيل، لكن راينر رفض ذلك و أجبرهم على المضي قُدُمًا و كل ذلك لسببٍ واحد ألا وهو حماية نفسهُ. تقمّص شخصية مارسيل بسبب شعوره بالذنب و تقمص شخصية القائد المقدام الذي لا يهابُ شيئًا و أقدم على تدمير الأسوار ليثبت لرفاقهِ أنه بعد ذلك لا يوجد نقطة للعودة بعد الآن. و لذلك تدمير السور لم يكن لخدمة المهمة الحقيقة بقدر ما كان لتغطية فشل راينر الشخصي . هو ضحى بآلاف البشر داخل الأسوار فقط لكي لا يعود لبلاده "فاشلاً". لقد تحول خوفهُ من العقاب إلى وحشية مفرطة.

ثانيًا: تدمير سور ماريا كان يساوي تذكرة الدخول لعالم الأسوار، و لكن قد تتساءل و تقول : يومير و غريشا قد دخلوا الأسوار دون تدمير و معمعة، إذن الأمر ممكن بالنسبة لهؤلاء المحاربين أن يتسللوا للداخل بدون أي دمار و التغلغل في الجيش للدخول إلى العالم الداخلي والحصول على العملاق المؤسس بدون تضحية هائلة. في البداية كنت أشعر أنهم لماذا لم يتّخذوا هذا النهج بدلًا عن إراقة الكثير من الدِماء، و حتّى بعد إنتهاء العمل لم أتفهَّم نوايا راينر و أفعاله في تدمير الجدران، و هذا لإنني لم أفهم أبعاد شخصيته الكليه، و لكن عندما تعمّقتُ في زواياها فهمتُ سبب فعلته.
بجانب تذكرة الدخول ، و على النقيض من غريشا و يومير. بالنسبة لغريشا و يومير ، كانوا كأنهم بشر أو مواطنين عاديين تمكّنوا من التسلل بطرقهم و أستطاعوا مواصلة عيشهم بأساليبهم. يومير كانت تريد العيش لنفسها و أن تكون صادقة مع نفسها. على النقيض، غريشا كانت لديه ذات الخطة التي يحملونها مارلي و المحاربين و لكن لهدفٍ آخر. و المفارقة بينهما أن غريشا يملك الوعي بأن أبناء الجزيرة هُم ليسوا بشياطين مجرمين، هم أشخاص طبيعيين أبرياء مثلهم مثل أي أحد . و لكن عندما نتحدث عن المحاربين (راينر ، آني ، و بيرتولد) ، إنهم جنود مارلي الصغار مغسولي الدماغ ، قد تم الزرع في دماغهم شتّى أنواع الكراهية و البغض اتجاه أهل الجزيرة ، يقال لهم أنهم ليسوا بشر مثلُنا إنهم شياطين يجب أن يُبادوا و هم العدو . كل ذلك يدخل إلى دماغهم بعمر صغير فبالتأكيد سيتّخذونه كحقيقة محضة و هذا أخطر ما يُمكن. يسمعونه في المدرسه و المنزل، خصوصًا راينر الذي كانت أمه تحمل كره و حقد تجاه أهل الجزيرة. 
فحتمًا راينر و بحمله شرف عائلته، و موت مارسيل، و المعلومات المضلله من مارلي بأن "الملك إن هُددت أسوارهُ فسيظهر لإنقاذها" غافلين تمامًا عن "عهد نبذ الحرب". كذلك دماغهم المغسول بمعتقدات و افكار مضلله من قبل مارلي ، ناهيك عن أنه كان طفلاً مكسورًا مُزعزعًا يحمل في عاتقه موت صديقه و قائده. فما سيبدر من هذا الطفل هو بالتأكيد خطة مُزعزه مليئه بالثغرات. غزو تامّ لأرض العدو (هذا في نظر المحاربين) أن هذه حرب و هذه مهمه يجب إكمالها. و لكن المؤسف والمُبكي في نفس الوقت هو جحيم المعرفه الذي أدّى بهم للوصول إلى أعلى مشاعر الذنب و أردى براينر إلى مرضٍ نفسي و إنفصام حاد بين شخصيتين فقط ليستطيع أن يتعامل مع ذنوبه و يحدّ من ذلك الألم الأبدي. لو كانوا أبناء الجزيرة شياطين بالفعل لما كان سيحمل هذا الكم الهائل من الألم و عدم فهم الحقيقة و تأنيب الضمير، مع ذلك كانت هناك لحظات لراينر و هو يُقنع نفسهُ بالقوه أن أهل الجزيرة هم شياطين و يُلقّن لنفسهِ ما تعلّمهُ في المدرسة، كتلك اللحظه عندما كان يتحدث مع آني و لحظة كلامهِ مع أسرتهِ و العجيب في الحكايه أنه حينما كان يصف هؤلاء الشياطين ،كان يصف تصرفات طبيعيه و بريئه للغايه توحي أنهم أُناسٌ أبرياء فاقدين الذاكره و كان يقول أثناء وصفهِ "نعم إنهم حقًا شياطين حمقى". و لكن الحقيقة أن صوتَ قلبه و عقلهُ يُصدقان بمعنى الكلمةِ أن هؤلاء الناس أبرياء و مساكين على عكس ما كان يُلَقّن بهِ عنهم. أما وصفه لأسرته أنهم "شياطين" في هذه اللحظة كانت كالإستنكار او الإستعجاب كأنك تقول "نعم هذا الشخص سيء للغاية، كان يطبخ طعامًا لأسرته و يقول أن حلمه هو أن يتطور أكثر فأكثر" شيء مثل هذا القبيل. راينر كان يحاول ربط ما تعلمهُ بالواقع و يُشيطن الطرف الآخر لتبرير أفعالهُ ، كان يحاول الهروب من الوعي و لكنهُ فشل في ذلك.

هل حقًا راينر أحبّ رفاقهُ في جزيرة بارادايس ؟

راينر و بيرتولدت و حتى آني ، تعاطفوا مع أهل الجزيرة و تكيّفوا معهم بالفعل. صداقتهم لهم لم تكن كذبه أبدًا، وحتى خلال الثلاثة أعوام التي قضوها معهم ، شعروا بخفة تأنيب ضمير على ما أجرموه في حقهم و كأنهم يحاولون محو ولو قليل من إثمهم. 
بيرتولدت قالها بلسانهِ أن "صداقتنا لكم لم تكن عبثًا البته و أرجو أن تجدونا ".. هو كان يقصد أرجو أن تعثروا علينا و تتفهّموا وضعنا و هذا ما حدث بالفعل في الأحداث القادمة. و لكن هذا يقودُنا إلى : إذن ما دام شعروا بمشاعر صداقه ناحيتهم و كانت صادقة، لماذا خانوهم؟ لماذا إستمروا؟  أظن أن الإجابة واضحة ألا و هي : المسؤوليه. 
سأتحدث هنا عن راينر ، بما أنه هو محور حديثي في هذا المقال. راينر لا يملك خيار سوى المضي قُدُمًا و تأدية واجبهُ على أكمل وجه . لديهِ أسره و مسؤوليات في عاتقه لا يستحيل ببساطة تركها و العيش بجانب أهل الجزيرة. لديهِ قيود على رقبتهِ حتى لو أحسّ أنه مُهان و لا قيمة لهُ في مسقط رأسه "مارلي". و هنا أقول: لهذا السبب راينر شخصية مكتوبه بدقة و إحتراف، لإنها تعكس شخصية الإنسان العادي الغير مثالي ، لا البطل الرائع ، ولا الشرير المحض. فقط إنسان يُفكّر بناءًا على الوضع الحالي. و هذا طبعًا ينطبقُ على تقريبًا شخصيات "هجوم العمالقة" كلها. و لذلك هذا ما يجعل العمل إستثنائي على الأقل بالنسبة لي. 
حسنٌ، قد يسأل سائل (طبعًا قد أكون أنا السائل 👀): راينر  ، بيرتولدت و آني يملكون قدرات ثلاثة عمالقة. بهذه القدرة يستطيعون الإتحاد مع أهل الجزيرة (أبناء جلدتهم) و شنّ هجوم مُضاد على مارلي؟ لماذا لم يفعلوا ذلك؟ 
راينر كان عبدًا فكريًا قبل أن يكونَ عبدًا عسكريًا لمارلي. 
مارلي حطمت إرادتهم الحره بالفعل و جعلت راينر و من معهُ يقتنعون بالفعل أنهم شياطين و بهذا هم يكفّرون عن خطايا أسلافهم. راينر سُرق منه إيمانهُ بنفسه و إرادته الحره بأن يُفكر أي تفكير آخر كيكون نِدًا لمارلي أو أن يستحق الحرية و الكرامة.
ختامًا ،
 بفضل خطة راينر الطائشه ، تدمّر العالم كله مستقبلًا، و لكن هذا ما سيحدث عندما تعهد بقوة كبيره لطفل مُزعزع. الخطأ أولًا يقعُ على مسؤولي مارلي. و هنا أقفُ في نقطة و هي: مارلي هي في الحقيقة من دمّرت نفسها بالجشع و الطمع و الكراهية. لو لم يهاجموا أهل الجزيرة، لما أُيقظَ الوحش الداخلي بإيرين. و سأضعكم في آخر سؤال :
هل يمكننا القول بأن راينر هو المحرك الحقيقي لنهاية العالم؟


أشكركم على حُسن القراءة و نلتقي في مقالٍ آخر يجعلنا نُخرج ما بجُعبتنا من حكايات❤️


الكاتبة،
آمنة 

Comments