القيم والمعاني التي تعلمتها من أنمي هجوم العمالقة

 القيم والمعاني التي تعلمتها من أنمي هجوم العمالقة 



 "يُنصح بالقراءة مع الاستماع لهذه الموسيقى لإضفاء جو و مشاعر أثناء القراءة ^ ^" 👇🏽

لنبدأ 🕊

يتناول هذا العمل العديد و العديد من القضايا التي يواجهها عالمنا الواقعي، و يتميز بالإسقاطات الواقعيه بدايةً من الشخصيات ووصولاً إلى الحوارات أو مجرى الأحداث.
و لن يكتفي العمل بالإسقاطات الواقعيه فحسب، ألا و أنه قد أظهر في طيّاتهِ كمية من القيم و المعاني و دروس نتداولها في الحياة ، ليُظهر لنا هذا عن مدى عُمق الحِكاية و عن مدى إتصالها بالواقع و عن مدى عمق الشخصيات وواقعيتها، ليجعلنا هذا نغوص و نغوص في أعماقهِ دون رجعه.
جمال هذا العمل أن كل شيء فيه يحمل درساً من دروس الحياة؛ الحوارات تحمل معاني ودروس، الأحداث نتعلم منها معاني عديدة و الشخصيات ، نتعمق و نتعلم من خلال تطورها.
و لذلك أنا هُنا اليوم و بعد إكتمال العمل ، أود أن أطرح الإسقاطات الواقعيه التي تناولها العمل و كُلَ ما تعلمتهُ مِن قيم و عِبَر من هذا العمل العميق.

1-مفهوم الحُرية و العبودية

هذا المفهوم هو أساس العمل، و لكن قبل الغوص في أعماق هذين المفهومين، ما هو أصلاً تعريف الحرية؟ و كيف تُقاس؟ ومتى تُعرّف مدى حرية الإنسان؟ و ما هي العبودية؟ و كيف تُقاس؟ و متى تُعرّف مدى عبودية الإنسان؟
تعريف الحرية بشكلٍ مُبسط هو عيش الحياة بسلام و إستقرار و إبداء الآراء من الناحية الفكريه والاجتماعية دون قيود. 
لكن يختلف مفهوم الحرية من شخصٍ لآخر، و قد أظهر لنا العمل عن المفارقات بشأن مفهوم الحرية، 
مثلاً يرى إيرين حريتهُ في رؤية و إستكشاف العالم الخارجي دون قيود ، و لتحقيق حريتهُ سيفعل كل ما يتطلبه الأمر ، حتّى لو كان تدمير البشرية جمعاء في سبيل ذلك
أما على الصعيد الآخر ، إقتصرت حرية أرمين على عيش حياة بسيطه مُسالمه مع رفاقهِ ، على الرغم من أن أرمين مُنذُ صِغَرهِ لطالما تَاقَ لرؤية العالم الخارجي تماماً كإيرين بل كان هو من أدخل فكرة "مناظر العالم الخارجي" لإيرين مِن خلال الكِتاب الذي يحتفظ به والديهِ، ألا أن أرمين لم يربط الحرية برؤية العالم الخارجي، كمثال أن تقول [إن رأيتُ ما بالعالم الخارجي، فحينئذ سأكون حُراً] أو [من يبصرون هذه المناظر، هم أكثر الناس حريةً].
و كما واضح من حوار أرمين مع زيك هُنا ، أن هذه اللحظات البسيطه ، المسالمه إتضح أنها هي السعادة بالنسبة له و أحس أنه لربما قد خُلق في هذا العالم فقط لإجل هذه اللحظات، هذا هو مدى قيمة هذه اللحظات بالنسبة لهُ.

وعلى الجانب الآخر، ميكاسا، معنى الحُريه بالنسبة لها هو العيش ببساطه كالأيام الخوالي مع أصدقائها و أعزائِها.


أما إيرين فقد أوثق حريته ميثاقاً أصيلاً في رؤية و إستكشاف العالم الخارجي الذي رآه في الكتاب[المياة الملتهبه، السهول الفسيحه، و الأراضي الجليديه ].

حرية إيرين كانت هذا العالم الذي في الكتاب.
و نتيجةً لذلك حينما أدرك أن العالم ليس كعالم الكتاب الذي رآهُ ، بل يوجد شعوب و قبائل و الأكثر من ذلك تبغضُ بُغضاً شديداً سلالتهُ و تتمنى لها الإبادة ، شعر بكامل كينونتهِ أن حريتهُ و حرية شعبهُ قد سُلبت منهُم، و بسبب سخط العالم و قسوتهِ، إضافة إلى الحُلُم الذي تبخّرَ بعد فهم الحقيقة، تحوّل إيرين إلى وحش يريد إبادة البشرية في سبيل تحقيق حريته و تحرير شعبهُ من سخط العالم المستمر و إنهاء دوامة الكراهيه عليهم.
الحُريّه عبارة عن شيء نسبي. ما يعتبرهُ شخصٌ ما "الحرية"، قد يكونُ لشخصٍ ما خِلاف ذلك.
 و هذا ما يقودني للمفهوم الآخر "العبودية" ، هذا المفهوم الذي يبغضه إيرين حق بُغض.

و لكن قبل ذلك كيف تُقاس العبودية؟
كمفهوم عام و تعريف مُبسط ، تُعرَّف العبودية أنه حين يفقد الإنسان حقهُ في كل شيء، أي أنها نقيض الحرية تماماً كما هو معروف.
لكن ماذا إن كان الإنسان يملكُ قناعة أو قيمة و يسعى لتحقيقها مهما تطلّب منه الأمر.

إن تمسكّت بقناعتك مهما كان ، فهل هذا يعني أنكَ عبدٌ لها؟
أهذا يعني أنكَ مُستعبدٌ من طرف هذه القيمه أو القناعه؟
وضّح العمل هذا المفهوم توضيحاً بآفاق واسعه، حيثُ أن العبودية ليست إنعدام الحقوق للإنسان بل المفهوم أوسع من ذلك ، حيث يمكنك أن تكون مستعبد من طرف شيئ دون إدراك.
كما نرى، إيرين سعى وراء الحريه منذ الطفوله و أصبحت الحرية هي كل ما تتبادر إلى ذهنه ، حتى أدرك في النهاية أنه قد صار عبداً للحريه.
الإستعباد قد يأتي في صورة تبني فكرة معينة و التمسك بها مع عدم سماع و إحترام أفكار الناس؛ و قد يأتي في هوس السُلطة والمال ، و هو من أسوأ أنواع الإستعباد الذي قد نراهُ كثيراً عِند السياسيين و غيرهم مِن من يعبدون المال عبادة و يظلمون فقط للحفاظ على سلطتهم أو مناصبهم، و يقودني هذا للمفهوم التالي. 

2-مفهوم السلطه و السياسة القذرة
مفهوم السلطه و السياسة القذرة، هذا الإسقاط الذي يُعتبر واحداً من الإسقاطات الواقعيه التي لعبت دوراً في العمل.
بيَّنَ لنا الكاتب من خلال عملهِ عن مدى قذارة السياسة، و كيف أن السلطه والمال تجعل المرء بلا إنسانية في بعض الأحيان؛
فقط كل ما يهمهم هو مناصبهم و أراضيهم و أموالهم، إن حدث أقل تهديد لِقِيَمَهُم ، فهم يقضوون عليه بلا رحمه.
سطّر لنا العمل هذا المفهوم من كلا الجانبين: داخل الأسوار و خارجها، و أوضح لنا أنه مهما صغُرَ عالمنا ، فسيكون هناك من يتحكّمون في السلطات و جلَّ ما ينصبون إهتمامهم عليهِ هو حماية هذه المكانه تمامًا كما حدث في عالم "داخل الأسوار" رغم صِغَرِهِ.
داخل الأسوار "جزيرة بارادايس" ، نرى هذا الإنقسام الهرمي بجلاء ، حيث توجد ثلاثة أسوار و السور الداخلي الأكثر صونًا هو مُخوّل فحسب للعوائل الملكيه و الأُرستقراطيه، أما الأسوار السكنية الخارجية المُعرَّضة للإختراق، فهي للسكان العاديين. هذا بالضبط ما ينعكسُ علينا نحن الآخرين، فترى من ناحية حي أو منطقة الأغنياء و منازل الحكوميين الفارهه و مناطقهم التي تشعر و كأنها من عالمٍ آخر ، و من ناحية أخرى حي الفقراء أو المحتاجين الذي تجِدُ فيه مشاكل تقنيه أو تقصير في بعض من المستلزمات، على النقيض تمامًا من منطقة الأثرياء. بالطبع و كما تعلمون هناك الكثير من الدول على هذا الصعيد ، و أنا لن أقول جميع الدول كذلك، إذ من المحتملِ أن تكون هناك بعض الدول فيها مثلُ هذا العدل.
صوّر العمل كذلك أن من يتحكمون بالسلطة يُركّزون فحسب على مكانتهم و مناصبهم، لو حدث أيُ خلل طفيف في المنظومه فسيشرعون فورًا على إيقافهِ و محوِهِ. و هنالك كذلك الممثل معسول اللسان الذي يخدع الناس بكلامه و هو في الحقيقة فقط يريد حماية نفسه ، هذا الشخص رأيناهُ في تايبر و هو تمثيل لكثير من الأوجه في واقعنا.

العمل لم ينتهي فقط بتصوير السلطة و الحكومات و كيفية سيرها بل أوضح لنا كذلك مفاهيم الإنقلابات العسكرية و الحكومات المُزيفه و التلاعب العسكري أو الحكومي لإجل خدمة مصالح معينه لهم. ناهيكَ عن تجسيد العمل لتلك الإنقسامات الداخلية في دوله واحده التي قد تقودُ إلى حربٍ أهلية كما رأينا في جزيرة بارادايس بين حزب الجيش و حزب الإييغريين.
نرى بين سطور العمل، الحروب والنزاعات بين الدول من أجل التوسعه أو الموارد، و كل هذا يحدث طبعًا على يَدِ الحكومه والسلطات؛ يغوصون و ينتهكون و يملأُهم الجشع. حتَّى أن دولة مارلي في العمل تشبه إلى حدٍ ما دولةً هكذا في عصرنا، و تشبه دولًا في عصورٍ أخرى.

3- لإجل إحداث تغيير ، ينبغي عليك التضحيه

في هذه الحياة ما دُمت قائمًا عليها ... لإجل إحداث تغيير فيها ، يتحتم عليك التضحيةُ بشيء و لن تستطيع إحداث هذا التغيير دون هذه التضحيه.
هذا الإسقاط من أجدر الإسقاطات و أكثرها واقعية، إذ أنك إن تبتغي تقدُّمًا أو تغييرًا في حياتك ، يجب عليك التخلّي عن شيء. لإن الحياة لا تعطيك كل شيء، ولا تستطيع الحصول على كل ما تريد دون تضحيه. و كلما كان الحُلُم كبيرًا ، كانت التضحيه أعظم.
هذا المفهوم قد كان بمثابة حجر الأساس الذي بُنيَ عليه العمل، إذ نشاهد جميع شخصياتنا من أجل أن تُحدِث تغييرًا، ضحَّت بالكثير والكثير. منهم من فقدوا إنسانيتهِم ، و منهم من فقدوا أرواحهم، و آخرون فقدوا أعِزائُهم، و هذا كلهُ من أجل ذلك المستقبل الذي لطالما قد تطلَّعوا من أجلهِ.
لذلك هذا المفهوم جزء متأصل في العمل و نُدرك بواسطتهِ أنه لا يمكنك التغيير مالم تُضحي.
إن كنت حقًا ترغب في إحداث تغيير جذري ، فسيكون عليك التخلي عن راحتك النفسيه و عالمك الهادئ ، لإنك ستواجهه مفارقات عِدة ووجهات نظر مختلفه و هجوم في بعض الأحيان. أنت ضحيّت بسكونك لمواجهة عالم شرس.
التغيير ليس مجانيًّا و ثمنهُ فقدان شيء حتمًا 
إن كنت تريد تعلُّم حِرفه جديد ، سيكون عليك التضحيه بساعات راحتك من أجل ذلك. 
لو كنت تريد بناء جسد صحي ، عليك التخلي عن الأطعمة اللذيذة الفوريه.
و لو كنت تريد التطور و الدراسة في بلدٍ آخر ، عليك التخلي عن اهلك ووطنك، و هكذا دواليك.

4-مفهوم الصداقه
مفهوم الصداقة من المفاهيم التي تناولها العمل بطريقةٍ غير تقليدية كسائر الأعمال، إذ أنه لا يوجد ولاء حتمي للصديق ، مع ذلك الرابطه القويه تبقى رغم كل شيء.
فمثلًا الصداقة التي تربط بين المحاربين راينر و بيرتولدت و رفاق الأسوار إيرين و أرمين والبقيه، كانت صداقه حقيقة بالفعل ، رغم ذلك و بسبب الواجب و المسؤوليات ، تّبخّرت الصداقة و غدت عداوه، و لكن رغم كل شيء الأثرُ يظلُّ يبقى في المكنون.
 نأخُذ علاقة إيرين و راينر مثلًا ، إيرين كان يعتبر راينر صديق جدير بالثقة و كان يعتمد عليه، و لذلك بعدما إكتشف أنه خائن لم يتمكّن من التصديق في البدايه، ثم تحوَّل عدم التصديق لحنق و غضبٍ شديد جعلهُ يثور ضد أصدقائهُ.
هذا الغيظ و الإمتعاض يدُلُّ على أن الصداقة لا تموت بسهولة.

صوَّر العمل مفهوم الصداقة بأوجهُ عديدة و أوحى أنها رابطة قويه من خلالها يمكن للشخصيات أن تُضحي في سبيلها كإيرين و أنه ضحّى من أجل أن يعيشوا أصدقائه حياةً هنيئه، و نفس الشيء حدث مع أرمين، حيثُ ضحّى بأحلامه وحياته و عهدها لإيرين. الصداقة لم تكن فقط شيء إعتيادي، قد كانت بوصلة الشخصيات و سندهم الذي يتَّكِئون عليه ، كانت شيئًا عميقًا أشبه بنصفٍ آخرٍ منك ، كما قال كوني حينما وصف علاقة الصداقة بينهُ و بين ساشا.


لم تقتصر رابطة الصداقه فقط على ذلك، بل تشكّلت في صورة الفداءُ بالصديق من أجلهِ كما رأينا مع ليفاي، و أنهُ كيف في النهاية تخلّى عن أصدِقائهِ من أجل القضية و من أجلهم، لإنهم أرادوا ذلك، فلم يتشبث بهم و فكّرَ في نفسهِ بل تركهم يرحلون لأجل أن يرتاحوا من العالم القاسي و العبء الثقيل الذي كان على عاتقهم. 


بواسطة العمل ، أدركتُ معنى أن تكونَ صديقًا حقيقيًّا ، فالصداقة الحقيقية ليست فقط في وقت الرخاء بل في وقت الشدة والمحن كما رأينا في شخصيات العمل.

5- دوامة الكراهيه ، و أثرُها السلبي على الأجيال
يمكنني القول أن هذا المفهوم هو جوهر القصة في الحقيقة، و ما كان يريد الكاتب إيصالهُ للقارئ أو المُشاهد. أن كيف للكراهية أن تُدمّر أجيالًا جديدة و تخلق عنصرية و أحقاد لا أساس لها. هذا المفهوم كان بمثابة رسالة قوية لنا بألا نبغض جماعة أو شُعبة بأكملها بناءً على تاريخها ، لإنه مهما يكن .. حتى لو شعرتَ أن هؤلاء القوم بغيضون حقًا ، فبالتأكيد سوف تظلِمُ بعضًا منهم من الأبرياء و تضعهم في قالب الكراهيه، ثم حينها تَجِدُ نفسك دون وعيٍ منك ، تتعامل معهم بحَنق و كُرهُ، و أنت لا تدري أنه من المحتمل أن يكون هناك شخصٌ ما من هذا القوم أفضل منك و أعقل منك و حتى من الممكن أن يكونَ أرحم منك و لكن قد ظُلِم في حَقِ "الشر يَعُمّ". 
يحِثُّنا العمل و يرسل لنا هذه الرسالة لنقتديَ بها وهي أن "نخرج من الغابه" ، الغابه بمثابة دوامة الكراهيه و الحقد و هي تقومُ على أن تقتُل أو تُقتَل تمامًا كالغابةِ الفعليه، و إن تجوّلت كثيرًا في هذه الغابه فستُردى قتيلًا في نهاية المطاف.
هذا المفهوم قد تمثّل على مرّ العصور في عالم العمل ، حيثُ أنه قد بدأ بفتاةٍ صغيرةٍ تبحثُ عن معنى الحب ، ثم تاهت لمدة ألفين سنة بحثًا عن هذا المعنى و أدّت إلى دوامة دمويه من الكراهيه و البغضاء و الإستعباد و العنصريه، كل الأفكار المُتَشكّله و التي أساسها "الكراهيه". هذه الكراهيه إنتقلت عبر الأجيال و تلَقّنت للأطفال و هكذا أصبحت دوامة بلا نهاية.
من خلال العمل تعلّمنا أن هذه المسؤوليه تقع على عاتق الكبار ، يجب عليهم ألا يتركوا الأطفال يجولوا في هذه الغابه و يغسلوا أدمغتهم بأيدولوجيات تخدم مصالحهم، و المفارقة أننا نرى عكس ذلك، إذ أن الكبار هم من إستغلّوا أطفالهم لإجل مصلحتهم في بعض المواضع و خصوصًا خارج الأسوار في ليبيرو، نرى هذا الإستغلال بوضوح الشمس.
في النهاية، العمل يقول لنا أنك ما دمت في هذه الحياة، فإن هذه الدوامة لا تنتهي و ستستمرُ حتى قيام الساعة؛ هذا حقًا ما نراهُ في عالمنا الواقع، إذ أنه دائمًا هناك صراعات و نزاعات و حروب و ما إلى ذلك؛ البشر في بعض المرات قد يقودهم الجشع إلى أقصى حد و يُخيّل لهم أن غايتهم قد تبرر وسيلتهم و هذا أرعب ما يمكن أن يصلَ إليه المرء. لكن رغم ذلك، العمل يدعونا أن نتخلّص من هذه المشاعر السلبيه ، أن نكبتها و نخرج مَن الدوامة، و أن الطبيعه ستكون موجودة لأجلنا حتّى نجِدَ الدرب السليم ، بمعنى أن طريق الهداية و التوبة دائمًا مفتوح ما دمنا في هذه الحياة الدُنيا.


6- مفهوم عدم وجود حقيقه مطلقه 
نجدُ في العمل هذا المعنى الذي قد تنسَّقَ تنسيقًا واضحًا على أنه لا توجد حقيقة محضة، يمكن لأي شخص أن يطلق مفهومًا و يقول عليه أنه الحقيقة و يصدقه البعض ، و يمكن لأي أحد أن يقول على شيء أنه الحقيقة. الحقيقة ليست أمرًا واحدًا ثابتًا، الحقيقة تتغيّر بتغيّر المجتمع ، البيئه ، الأفكار ، و العقائد؛ الحقيقة عبارة عن شيء نسبي، و عسى لأي أحد أن يزعم أن هذه الحقيقة، و عسى لشرذمة من الناس تصديقهُ.

في العمل، وضّح كروغر هذا الكلام لغريشا و قال له أن المؤسسه في رواية شعب مارلي: المُستَبِده الغازية التي دمّرتهم و عقدت عقدًا مع الشيطان. و في رواية شعب إلديا: الملكة التي شيّدت الجسور و بنت الأرض . و في رواية أخرى : أنها منِ إتصلّت بشيءٍ ما.
طبعًا نَجِدُ أن كُلّ الروايات صحيحة و لكن كُلُ فئه منهم قررت تصديق جزء فقط من الحقيقة لإجل أن يُشفوا غليلهم أو ليُبرروا أفعالهم الوحشيه أو حتى فقط ليثبتوا شيئًا ما في قلوبهم.
فمثلًا، سيكون إيرين إييغر في تاريخ إلديا، البطل المُنقذ؛ أما في تاريخ بقية العالم فسيكون الوحش الشرير الذي دمّر العالم. نرى هناك أوجه تشابه بين إيرين و يومير في هذه النقطة. و هذا يوحي بقوةٍ أن الحقيقة المحضة لا وجود لها.
نرى في عالمنا أن أي أحد يريد زعم شيء على أنه حقيقة ، تارةً من أجل مصلحه شخصية، و تارةً أخرى من أجل تحقيق غايه و أكثر الناس الذين يبنون حقائق لا أساس لها من الصحة، هم هؤلاء الذين يرغبون في خدمة مصالحهم و غاياتهم الشخصية.
يتجلّى لنا أن أي شيء يخرُج من لسان إنسان لا يمكنك إعتباره حقيقة محضة غير قابله للنقاش، إذ أن البشر بطبيعتهم مخلوقات ناقصه و تحكُمُها العاطفة أحيانًا، لذلك إن كنت تبحث عن الحقيقة، فأبحر بها في كلام الله. و إن وجدت معلومهٍ ما في مكانٍ ما ، لا تحكُم عليها حُكمًا تعسُّفيًا مبدئيًا، بل إبحث و أعقل و تفكّر فيها قبل ذلك، إن وجدت قلبك إطمئنَّ لها ، فإفهمها و أفتح المجال لأفكار أخرى و لكن لا تعتبرها شيئًا مؤكدًا و حتميًّا. 
هذا المفهوم يدعونا لعدم التَعنُّت.

7-عدم وجود شر مطلق أو خير مطلق
من أجمل مفاهيم العمل و أكثرها تعقيدًا ؛ في أغلب الأعمال ، نجد فقط الخير المطلق و الشر المطلق، فنكون مرتاحين وواثقين أننا مع الخير و أن الخير في النهاية سينتصر على الشر. حسنٌ هذا الشيء لن تجدهُ بتاتًا في أنمي العملاق المهاجم ، فيهِ نحنُ في منطقة رماديه حيثُ لا وجودَ للخير و الشر المحض؛ منذ مشاهدتهِ ، و منذ البدايه و نحن بعقليتنا القديمه نفكر أن مثلا "العملاق الهائل و المُدرع" هم الأشرار و هم العدو ثم يستمر العمل لندرك أنهم مُجرّد أطفال ضحايا ؛ ثم يأتينا "العملاق الوحش"، ليجولَ في ذهننا مجددًا أنه هو الشرير و يبدو عليه أنه المسؤول عن المصائب كلها ، و لكن يتّضح أنه هو الآخر ضحية الإستعباد الفكري و الحرب. بعدئذٍ العالم يكبر و يكبر و نعي أنه لا يوجد شخص شرير في هذا العمل، ولا يوجد شخص طيب بالمثل؛ جميع الشخصيات لطّخت أيديها بالدماء ، و جميعهم أُجبروا على ذلك و لم يكُن لهم خيار، جميعهم مذنبين.
عبر هذا المفهوم، تعمّقنا في النفس البشرية و قد كان أجمل شيء على الإطلاق. الشخصيات هنا ليست مجرد شخصيات خياليه لا محل لها في الواقع، بل نجد أن كل شخصيه كانت مرآةً للواقع؛ المشاعر التي تجتاحهم، تقلُّباتهم، و إحساسهم بالذنب. هم ليسوا مثاليين، هم مُجرّد ناس طبيعيين يُخطِئوا و يقعوا و يرتابوا، يبكوا، و يترددوا، و يُذنبوا ، يرتكبوا الأخطاء و يشعروا بالذنب و يعتذروا. لا أحد منهم معتل عقليًا أو شيء من هذا القبيل، ولا أحد منهم ملاك نزل على الأرض نقيًّا تقيًّا، و لذلك السبب أجد أن جميع من في هذا العمل قد كُتب كتابةً عبقريه و محبوكة بشكل مذهل للغاية. 

8- إن لم نقاتل لن نفوز 
حرفيًا في أنمي هجوم العمالقة أو العملاق المهاجم، هذه الجمله هي بمثابة الدافع لشخصياتنا الرئيسية، و حرفيًا كان يلزم لهم القتال من أجل العيش ، و القتال من أجل الحقيقة، و القتال من أجل البلاد، بعدها القتال من أجل الحُلم ، و آخرها القتال من أجل البشرية. يتحتم عليك القتال و إلا سيُقضى عليك.

كلمة "قاتل" قد رُددت كثيرًا في لسان الشخصيات كإيرين و ميكاسا، هي رسالة لعقلهم الباطن أن إحداث تغيير جذري لا يمكن أن يحدث إن جلست فقط في منطقة راحتك دون حراك، يتحتم عليك النهوض و القتال لإجل الهدف و لإجل الحلم و لإجل الأعِزّاء.
مفهوم القتال تشكّل كمفهوم قتال فعلي وحرفي ، إذ أنهم جنود و في عصر مليء بالوحشيه و إنعدام الرحمة. لكن مفهوم القتال عمومًا هو أن تقاتل شيء من أجل شيء آخر يُهمُّكَ أكثر. على سبيل المثال، تقاتل فكره من أجل قضيه أسمى ، أو ببساطه تقاتل عادة سيئه من أجل بناء عادة جيّده. نعم هذا هو القتال، و قد كان جزءًا لا يتجزأ من أنمي هجوم العمالقة.

~~~

في الختام،
 هجوم العمالقة لم يكُن مُجرّد أنمي أتسلّى به بالنسبة لي، بل كان منهاجًا و درسًا و عالمًا مُصغّر لعالمنا، قد كان إنعكاسًا جليًّا لحياتنا و للنفس البشرية.
لن أنساه أبدًا ما حييت و لن أنسى القيم التي تعلّمتها منه، و سأظلّ أتحدث عنه متى ما سُنِحت لي الفرصه.

شكرًا لكم على حُسن قراءتكم و دمتم في رعاية الرحمن 🌹

الكاتبة،
آمنة 




Comments